حقوق العامل

نشر في: 2020-09-09 08:02:03م

مشاركة

حقوق العامل

 

بالنظر إلى أرباب العمل وعمالهم يتضح جليًّا للناظر وجود سطوة القاهر المتغلب على الخادم المتذلل، وما ذاك إلا لاستغناء الأول عن الثاني وبذل الثاني لوسعه وطاقته لإثبات نفعه وجدواه له، مما يولد جوًّا وبيئةً خصبة لهضم حق العامل ولو برضاه.

إلا أن المنظم وضع نظام العمل على تسلسله في مر العصور نصيرًا للعامل كأساس أول ومنظمًا للعلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل.

والقارئ في نظام العمل يجده تميّز عن غيره من أنظمة بأمرين رئيسيين، أحدهما وضوح عبارته وسهولة فهم مواده دون الحاجة إلى مزيد تفصيل وشرح، ذلك أنه جاء نبراسًا وضياءً للعلاقة بين رب العمل والعامل، فكان سهل العبارة وبسيط المعاني حتى يسهل على الطرفين فهمه من غير تلبيس أو سوء تفسير.

وثانيهما أنه جاء حاميًا لمصالح العامل في غالب مواده ويقف سدًا منيعًا وسورًا منيفًا حمايةً لحقه، وبالتجول في نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 23/08/1426هـ والمعدل بتعديلات آخرها التعديل بالمرسوم الملكي رقم (م/134) وتاريخ 27/01/1440هـ.

نجد أنه في غيرما موضع كان يسعى إلى العدل بين طرفي العلاقة العمالية أو تحجيم وتقليص تسلط رب العمل على العامل قدر الإمكان والعناية بحق العامل وتوضيحه بالحدود والأطر التي تحميه، وقد سقنا في ثنايا هذا المقال أشهر الحقوق التي للعامل وما أوجبه نظام العمل فيها باختصار غير مخل وابتعادًا عن كل تفصيل ممل، فمن ذلك ما يلي:

أ: الأجر

ففيما يتعلق بالأجر المستحق للعامل، فقد أوجب نظام العمل ما يلي:

- دفع أجر العامل بالعملة الرسمية للبلاد.

- دفع الأجر في ساعات العمل ومكان العمل.

- الالتزام بمواعيد استحقاق الأجر وفق المواعيد المحددة والمتفق عليها.

- دفع الأجر عن طريق البنوك المعتمدة في المملكة.

- عد جواز زيادة نسبة المبالغ المحسومة على نصف أجر العامل المستحق، ما لم يثبت لدى هيئة تسوية الخلافات العمالية إمكان الزيادة في الحسم عن تلك النسبة.

- أن يدفع صاحب العمل للعامل أجراً إضافياً عن ساعات العمل الإضافية يوازي أجر الساعة مضافاً إليه 50% من أجره الأساسي.

ب: ساعات العمل وفترات الراحة

وأما فيما يتعلق بساعات عمل العامل وفترات الراحة له فإن نظام العمل حدد ما يلي:

- لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع مع مراعاة تخفيض ساعات العمل في شهر رمضان بحيث لا تزيد ساعات العمل عن ست ساعات يومياً أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع.

- لا يعمل أي عامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة للراحة والصلاة والطعام، بحيث لا تقل فترة الراحة عن نصف ساعة في المرة الواحدة خلال مجموع ساعات العمل، وبحيث لا يبقى العامل في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يومياً.

- أن العامل لا يكون تحت سلطة صاحب العمل خلال فترات الراحة.

- بالنسبة للراحة الأسبوعية فإن يوم الجمعة هو يوم الراحة الأسبوعية لجميع العمال، ويمكن أن يستبدل هذا اليوم -لبعض أنواع العمل-بأي يوم من أيام الأسبوع بعد إبلاغ مكتب العمل المختص.

ج: الإجازات

وبالحديث عن الإجازات التي يستحقها العامل فإن نظام العمل حدد ما يلي:

- يستحق العامل إجازة سنوية عن كل عام لا تقل مدتها عن واحد وعشرين يوماً تزاد إلى ثلاثين يوماً إذا مضى العامل في خدمة صاحب العمل خمس سنوات متصلة.

- يدفع أجر الإجازة مقدماً.

- لا يجوز النزول عن الإجازة بمقابل نقدي ويجب أن يتمتع العامل بها وقت استحقاقها.

- يجب على صاحب العمل أن يخبر العامل بموعد إجازته قبل ثلاثين يوماً من الإجازة.

- بموافقة صاحب العمل يجوز تأجيل الإجازة أو جزء منها إلى السنة التالية.

- للعامل حق في الحصول على أجر الإجازة التي لم يتمتع بها إذا ترك العمل.

- للعامل الحق في إجازة ثلاثة أيام في حالة ولادة مولود له، وخمسة أيام لمناسبة زواجه أو في حالة وفاة زوجه أو أحد أصوله وفروعه.

- للعامل الحق في إجازة بأجر كامل لتأدية امتحانات إذا كان منتسباً لمؤسسة علمية بعدد أيام الامتحان الفعلية.

- للعامل أن يحصل على إجازة بدون راتب بموافقة صاحب العمل.

- للعامل الحق في الحصول على إجازة مرضية مثبتة ويستحق العامل أجر الثلاثين يوم الأولى كاملة وثلاثة أرباع الأجر عن الستين يوماً التالية ودون أجر للثلاثين يوماً التي تلي ذلك خلال السنة الواحدة سواء كانت هذه الإجازات متصلة أو متقطعة.

- لا يجوز للعامل العمل لدى صاحب عمل آخر أثناء تمتعه فيما سبق من إجازات.

د: مكافأة نهاية الخدمة

كفل النظام للعامل مكافأة في نهاية الخدمة فإذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، لحساب المكافأة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل ويتخذ الأجر الأخير أساساً لحساب المكافأة.

هـ: ترك العمل دون إشعار

وفق نظام العمل يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار، مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها، وذلك في أي من الحالات الآتية:

- إذا لم يقم صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية إزاء العامل.

- إذا ثبت أن صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل عليه الغش وقت التعاقد، فيما يتعلق بشروط العمل وظروفه.

- إذا كلفه صاحب العمل دون رضاه بعمل يختلف اختلافاً جوهرياً عن العمل المتفق عليه.

- إذا وقع من صاحب العمل أو أحد من أفراد أسرته، أو من المدير المسؤول اعتداء يتسم بالعنف، أو سلوك مخل بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد أسرته.

- إذا اتسمت معاملة صاحب العمل أو المدير المسؤول بمظاهر القسوة والجور أو الإهانة.

- إذا كان في مقر العمل خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته، بشرط أن يكون صاحب العمل قد علم بوجوده، ولم يتخذ من الإجراءات ما يدل على إزالته.

- إذا كان صاحب العمل أو من يمثله قد دفع العامل بتصرفاته وعلى الأخص بمعاملته الجائرة أو بمخالفته شروط العقد إلى أن يكون العامل في الظاهر هو الذي أنهى العقد.

 

 

 

 

فالمنظم قد أبطل كل شرط يخالف هذا النظام، كما أبطل كل مصالحة أو إبراء عن حقوق العامل الناشئة بموجب هذا النظام (أثناء سريان عقد العمل) إلا أن يكون الشرط أو الإبراء أو المصالحة فيه فائدة أكثر للعامل من الحقوق التي كفلها له النظام، كما لو اتفق رب العمل مع العامل على تقليل ساعات العمل التي قررها النظام فإن الاتفاق صحيح وملزم لصاحب العمل، وقد قيدت المادة وجود المصالحة أو الإبراء الباطلين حال كون العقد ساريًا دفعًا لمظنة الإكراه على التوقيع بموجب السلطة التي لصاحب العمل على العامل.

كما أن المنظم قد أخذ في الاعتبار انتقال ملكية المنشأة أو طروء تغيير على شكلها النظامي بالدمج أو التجزئة أو غير ذلك وأنه مع ذلك تبقى عقود العمل نافذةً وتعد الخدمة فيها غير منقطعة مع صاحب العمل أو خلفه النظامي من تاريخ ابتداء الخدمة، وفيما يتعلق بحقوق العامل في حال انتقال الملكية من أجور ومكافأة نهاية خدمة وغير ذلك من الحقوق فإن المدة السابقة لهذا التغيير يكون الخلف والسلف مسؤولان عنها بالتضامن فللعامل مطالبة أي منهما أو كليهما، وفي حال انتقال المنشآت الفردية (مؤسسة) إلى مالك جديد فإنه يجوز بموافقة العامل الخطية أن يتفق الخلف والسلف على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد، فإن لم يوافق العامل فله أن يطلب إنهاء عقده وتسلم مستحقاته من السلف.

كما عد المنظم المبالغ المستحقة للعامل أو ورثته ديونًا ممتازة -تقدم على غيرها من ديون-وجعل لهم امتيازًا على جميع أموال صاحب العمل، وفي حالة إفلاس رب العمل أو تصفية منشأته فيدفع للعامل مبلغ معجل يعادل أجر شهر واحد قبل سداد أي مصروف آخر، ليقوم العامل بحاجاته وضرورياته هو وأسرته لحين الانتهاء من إجراءات صرف كامل المستحقات له أو لورثته حال وفاته.

وراعى المنظم حق العامل في الأجر إن حضر لأداء عمله في الوقت المحدد لذلك مع مراعاة إثباته لذلك بأي وسيلة، أو بين أنه مستعد لأداء عمله في ذلك الوقت، ولم يمنعه عن العمل إلا سبب يرجع إلى صاحب العمل كما لو تم إيقاف العامل لأجل التحقيق، أو لم تتوفر أدوات العمل اللازمة، فإن العامل والحال ما أسلفنا له الحق في أجر المدة التي لم يؤد فيها العمل.

والله الموفق..

مقالات مشابهة

عرض المزيد من المقالات
حقوق العامل

بالنظر إلى أرباب العمل وعمالهم يتضح جليًّا للناظر وجود سطوة القاهر المتغلب على الخادم المتذلل، وما ذاك إلا لاستغناء الأول عن الثاني وبذل الثاني لوسعه وطاقته لإثبات نفعه وجدواه له، مما يولد جوًّا وبيئةً خصبة لهضم حق العامل ولو برضاه.

إقرأ المزيد
اختصاصات المحكمة التجارية في نظام المحكمة التجارية

اختصاصات المحكمة التجارية في نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/08/1441هـ ولائحته التنفيذية الصادرة برقم (31ت/8159) وتاريخ 01/11/1441هـ

إقرأ المزيد
المنع من السفر

حرص المنظم في نظام المرافعات الشرعية على الإحاطة والعناية بالحقوق في الدعاوى

إقرأ المزيد